لكتاب: إبطال أدلة فناء النار
المؤلف: محمد بن إسماعيل الصنعاني
الجزء:
الوفاة: ١١٨٢
المجموعة: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام
تحقيق:
الطبعة: الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٥
المطبعة:
الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت
ردمك:
ملاحظات:
رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار
(٦٠)
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي ليس سواه واجب الوجود الذي وعد الذين سعدوا
بدوام النعيم في جنات الخلود وتوعد الذي شقوا بالأبدية في النار ذات الوقود
وأخبر أنه مبدلهم قوله جلودا ليذوقوا العذاب كلما نضجت منهم الجلود وأشهد أن
لا إله إلا الله وشهادة تدافع عن قائلها إذا كانت الأعضاء هي الشهود واشهد
صاحب المقام المحمود في يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود صلى الله عليه
وعلى آله الركع السجود وبعد فإن السائل أدام الله له التوفيق وسلك لنا وبه
مناهج ذوي التحقيق طلب كشف الأستار عن وجه مسألة فناء النار ودخول المشركين
من
أهلها مداخل الأبرار وهذه المسألة من غرائب المسائل ومما خلت عنها أسفار
المقالات الحوافل وأشار إليها السيد الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله في
الإيثار وقال
(٦١)
وقد أفردت في هذه المسألة مصنفات حافلة منها لابن
تيمية ومنها لتلميذه شمس الدين ومنها للذهبي ومنها لي هذا لفظه ولم أقف على
غير ما في حادي الأرواح ولعل الله سبحانه يعين بالوقوف على مؤلف الذهبي والسيد
محمد بمنه وفضله وحيث استكشف السائل عن حقيقتها وما عليها من الدلائل تعين
علينا أن نكشف عن وجوه أدلتها النقاب ونبرز له المطوي تحت لثامها بعيون أذهان
أولي الألباب ونستوفي فيها المقال وان خرجنا عن الإيجاز إلى الإطناب والإسهاب
لأنه عز وجود ما ألف فيها فيحال عليه ولا أعرف فيها منازعا لمدعيها فأرشد إليه
وليعتذر ذلك السائل عن تأخر الجواب فإنه لم يكن استخفافا
(٦٢)
بالسائل
ولا تحقيرا للمسائل بل لما يتواثب محمد على القلوب من الاشتغال ولم يزل
التسويف حتى تقضت أيام وليال فنقول اعلم أن هذه المسألة أشار إليها الإمام
الرازي في مفاتيح الغيب ولم يتكلم عليها بدليل نفي ولا إثبات ولا نسبها إلى
قائل معين ولكنه استوفى المقال فيها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح
إلى ديار الأفراح نقلا عن شيخه العلامة شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية فإنه
حامل لوائها ومشيد بنائها وحاشد خيل الأدلة منها ورجلها ودقها وجلها وكثيرها
وقليلها وأقر كلامه تلميذه ابن القيم وقال في آخرها إنها مسألة أكبر من الدنيا
وما فيها بأضعاف مضاعفة هذا كلامه في آخر المسألة في حادي الأرواح وإن كان في
الهدي النبوي أشار إشارة محتملة لخلاف ذلك حيث قال ولما كان المشرك خبيث
العنصر خبيث الذات لم تطهر النار
(٦٣)
خبثه بل لو أخرج منها عاد خبيثا
وكما كان كالكلب إذا دخل البحر ثم خرج منه وقد حرم الله عليه الجنة انتهى كلامه
قلت وحيث كانت بهذه المثابة التي ذكرها من أنها أكبر من الدنيا فلا غنى لنا
عن نقل أدلتها التي ارتضاها ابن تيمية وتعقب كل دليل بما يفتح الله به من
إقراره أو بيان اختلاله فنقول قال ابن القيم بعد نقله لأقوال الناس والمعروفة
في كتب المقالات السابع قول من يقول بل يفنيها أي النار خالقها تبارك وتعالى
فإنه جعل لها أمدا تنتهي إليه ثم تفنى ويزول عذابها يريد ويدخل الله من كان فيها
من الكفار الجنة كما ستعرفه من الأدلة التي ذكرنا ثم قال قال شيخ الإسلام يريد
به شيخه أبا العباس ابن تيمية وقد نقل هذا القول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة
وأبي سعيد وغيرهم
(٦٤)
ثم ساق بسنده إلى الحسن البصري أنه قال قال عمر لو
لبث أهل النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه وفي رواية عدد
رمل عالج قال ابن تيمية والحسن وإن لم يسمع من عمر فلو لم يصح عنده عن عمر لم
يجزم به انتهى كلامه وأقول فيه شيئان الأول من حيث الرواية فإنه منقطع لنص شيخ
الإسلام بأنه لم يسمعه الحسن من عمر واعتذاره بأنه لو لم يصح للحسن عن عمر لما
جزم به يلزم أن يجري في كل مقطوع يجزم به رواية ولا يقول هذا أئمة الحديث كما
عرفت في قواعد أصول الحديث بل الانقطاع عندهم علة والجزم معه تدليس وهو علة
أخرى ولا يقوم بمثل ذلك الاستدلال في مسألة فرعية كيف في مسألة قيل أنها أكبر
من الدنيا بأضعاف مضاعفة وهذا البخاري أمير المؤمنين في